الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

442

تبصرة الفقهاء

نصوص مستفيضة دلالة على عدم اعتبار الظن فيه بالخصوص كالصحيح الوارد فيمن أعار ثوبه للذمي وهو يعلم أنه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير ، وفيه : « صلّ فيه ولا تغسله من أجل ذلك ، فإنك أعرته إياه ، وهو طاهر ، ولم تستيقن أنه نجّسه « 1 » ، فلا بأس أن تصلّي فيه حتى تستيقن أنه نجّسه « 2 » » « 3 » . إلى غير ذلك مما دلّ عليه . وقد يحمل الظن الغالب في عبارة الشيخ على العلم العادي ، فينحصر الخلاف في الحلبي . وهو على الظاهر مسبوق بالاتفاق ملحوق به . وكيف كان ، فلا تأمّل في أصل الحكم ، وإنما الكلام في أمور : أحدها : أنه هل يعتبر في تنجيس المتنجس العلم بنجاسته بالخصوص ؛ فلا يخرج عن مقتضى الأصل بدونه أو يبنى على النجاسة بمجرد العلم بها وإن دار بين أمور فيحكم بنجاسة واحد منها بخصوصه ، وإن لم يتعين عنده ؟ مقتضى ظاهر الخبر المذكور وغيره ذلك ، وهو قضية الأدلة الدالّة على تنجس الشيء بملاقاة النجاسة . والظاهر أنه لا تأمل فيه بين الأصحاب . وقد يوهم في المقام بعض العبارات اعتبار العلم لخصوص النجس في تنجسه ، وإلا فهو على الطهارة من دونه ؛ إذ بعد دوران النجاسة بين أمور لا يعلم بنجاسة كل واحد منها « 4 » بالخصوص ، فيبنى على الطهارة في جميعها ، فيجوز استعماله إلا على وجه يوجب استعمال النجس المعلوم بالخصوص . وهو ضعيف جدا ، والرواية المذكورة وغيرها دالّة على خلافه . نعم ، قد يقال بالحكم بطهارة كل منها في الظاهر ، وإن حكم بنجاسة واحد منها على

--> ( 1 ) في ( د ) : « نجسته » . ( 2 ) في ( د ) : « نجسته » . ( 3 ) تهذيب الأحكام 2 / 261 ، باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان وما لا يجوز ح 27 . ( 4 ) هنا قد أدرج في ( ألف ) بعض الأوراق الماضية ظاهرها الربط وواقعها التضادّ ، أصلحناها على حسب الوسع ، والحمد للّه .